ابن يعقوب المغربي
58
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
أجد الملامة في هواك لذيذة * حبّا لذكرك فليلمنى اللّوّم " 1 " وقول أبى الطيب [ من الكامل ] : أأحبّه وأحبّ فيه ملامة * إنّ الملامة فيه من أعدائه " 2 " ( 674 ) ومنه : أن يؤخذ بعض المعنى ، ويضاف إليه ما يحسّنه ؛ كقول الأفوه [ من الرمل ] : وترى الطّير على آثارنا * رأى عين ثقة أن ستمار " 3 " وقول أبي تمام " 4 " [ من الطويل ] : وقد ظلّلت عقبان أعلامه ضحى * بعقبان طير في الدّماء نواهل أقامت مع الرّايات حتّى كأنّها * من الجيش إلّا أنّها لم تقاتل فإنّ أبا تمّام لم يلمّ بشيء من معنى قول الأفوه : خ خ رأى عين ، وقوله : خ خ ثقة أن ستمار ، ولكن زاد عليه بقوله : خ خ إلا أنها لم تقاتل ، وبقوله : خ خ في الدماء نواهل ، وبإقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش ، وبها يتمّ حسن الأول . وأكثر هذه الأنواع ونحوها مقبولة ، بل منها ما يخرجه حسن التصرّف من قبيل الاتّباع إلى حيّز الابتداع ، وكلّما كان أشدّ خفاء كان أقرب إلى القبول . ( 680 ) هذا كلّه إذا علم أن الثاني أخذ من الأوّل ؛ لجواز أن يكون الاتفاق من قبيل توارد الخواطر ، أي : مجيئه على سبيل الاتفاق من غير قصد للأخذ . فإذا لم يعلم ، قيل : قال فلان كذا ، وسبقه إليه فلان ، فقال كذا . ( 682 ) وما يتصل بهذا : القول في الاقتباس ، والتضمين ، والعقد ، والحلّ ، والتلميح :
--> ( 1 ) أبو الشيص : هو محمد بن رزين الخزاعي ، أورده الجرجاني في الإشارات ص 314 . ( 2 ) لأبى الطيب المتنبي في ديوانه 1 / 1 ، الإشارات ص 314 . ( 3 ) الأفوه : هو صلاءة بن عمرو ، في ديوانه ص 130 ، الإشارات ص 314 . وستمار : ستطعم . ( 4 ) البيتان لأبى تمام في قصيدة يمدح فيها المعتصم ، ديوانه 3 / 82 ، والإشارات ص 314 .